المحقق البحراني

36

الكشكول

السلافة البهية في الترجمة الميثمية بسم اللّه الرحمن الرحيم بعد الحمد والصلاة : فقد سألني بعض الأخوان المخلصين والخلان المتدينين أن أترجم له ترجمة العالم الرباني والعارف البحراني كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني من كتاب مجالس المؤمنين للشهيد الثالث القاضي الشوشتري فأجبته إلى ذلك مع توزع البال وتفاقم الأهوال وتشتت الأحوال ، وأضفت إلى ذلك زيادات أنيقة تهش له الأسماع ونكات رشيقة تستعذبها الطباع ، وسميتها ب ( السلافة البهية في الترجمة الميثمية ) فأقول : هو الفيلسوف المحقق والحكيم المدقق قدوة المتكلمين وزبدة الفقهاء والمحدثين العالم الرباني كمال الدين ميثم البحراني غواص بحر المعارف ومقتنص شوارد الحقائق واللطائف ، ضم إلى احاطته بالعلوم الشرعية واحراز قصبات السبق في العلوم الحكمية والفنون العقلية ذوقا جيدا في العلوم الحقيقية والأسرار العرفانية . كان ذا كرامات باهرة ومآثر ظاهرة ، ويكفيك دليلا على جلالة شأنه وسطوع برهانه اتفاق كلمة أئمة الأعصار وأساطين الفضلاء في جميع الأمصار على تسميته بالعالم الرباني وشهادتهم له بأنه لم يوجد مثله في تحقيق الحقائق وتنقيح المباني . والحكيم الفيلسوف سلطان المحققين وأستاذ الحكماء والمتكلمين نصير الملة والدين محمد الطوسي شهد له بالتبحر في الحكمة والكلام ونظم غرر مدائحه في أبلغ نظام . وأستاذ البشر والعقل الحادي عشر سيد المحققين الشريف الجرجاني على جلالة قدره في أوائل فن علم البيان من شرح المفتاح قد نقل عن بعض تحقيقاته الأنيقة وتدقيقاته الرشيقة أنه عبر عنه ببعض مشايخنا ناظما لنفسه في سلك تلامذته ومفتخرا بالانخراط في سلك المستفيدين من حضرته المقتبسين من مشكاة فطرته . والسيد السند والفيلسوف الأوحد مير صدر الدين محمد الشيرازي أكثر النقل عنه في حاشية شرح التجريد ، سيما في مبحث الجواهر والأعراض ، والتقط فرائد التحقيقات التي أبدعها ( عطر اللّه مرقده ) في كتاب المعراج السماوي وغيره من مؤلفاته التي لم تسمح بمثلها الأعصار ما دار الفلك الدوار . وفي الحقيقة من اطلع على شرحه لنهج البلاغة الذي صنفه للصاحب خواجة عطا ملك الجويني وهو عدة مجلدات ، شهد له بالتبريز في جميع الفنون الإسلامية والأدبية والحكمية والاسرار العرفانية . ومن مآثر طبعه اللطيف وخلقه الشريف على